بنتي عندها ٥سنين حكايات بسمة

بنتي عندها 5 سنين، وبقالها تقريبًا سنتين مش بتتكلم.
لفينا بيها على دكاترة كتير، أطباء تخاطب وأعصاب ونفسيين، وكلهم قالوا نفس الكلام:
بنتك بتسمع كويس… ومفيهاش أي مشكلة تمنعها من الكلام.
لكن في اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
ست غريبة ومشردة وقفت قدام بوابة بيتنا.
الحرس كانوا داخلين يبعدوها، لكن بنتي فجأة جريت ناحيتها.
وقفت عند البوابة، وبصت للست، وقالت أول كلمة ليها من حوالي سنتين:
— بابا… افتح.
أنا اتجمدت.
لكن مراتي لما شافت الست…
وشها شحب كأنها شافت حد كان المفروض يكون مات من سنين.
الست طلعت من تحت هدومها أرنب قماش أزرق قديم.
بنتي أول ما شافته قالت:
— نونو…
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد ست غريبة ظهرت قدام بيتنا.
بنتي كانت تعرفها.
والأخطر…
إن مراتي كانت تعرفها هي كمان.
⸻
أنا اسمي ياسر السيوفي.
وبنتي ليان عندها 5 سنين.
من حوالي سنتين، ليان بطلت تتكلم.
مش بس بطلت تناديني “بابا” أو أمها “ماما”.
هي بطلت تنطق تقريبًا أي كلمة.
خلال 23 شهر، صرفت فلوس كتير جدًا على علاجها.
وديتها لدكاترة في القاهرة والإسكندرية، وأطباء تخاطب، ونفسيين أطفال، وأعصاب.
وكل مرة النتيجة واحدة:
— البنت بتسمع كويس.
— فاهمة كل اللي حواليها.
— مفيش إصابة عضوية تمنعها من الكلام.
كنت بسألهم:
— أمال ليه ساكتة؟
ومحدش كان عنده إجابة.
أنا عندي شركة كبيرة، وفلوسي كانت تقدر تفتح لي أبواب كتير.
لكن مفيش فلوس في الدنيا قدرت ترجع صوت بنتي.
في صباح اليوم ده، كانت ليان قاعدة في الجنينة بتقطع ورق الشجر الصغير بإيديها.
قدامها عروسة.
وعجلة جديدة.
وألعاب كتير.
لكنها ما لمستش أي حاجة.
مراتي داليا كانت واقفة بتبص لها من ورا الشباك.
الدكتور كان لسه ماشي من عندنا، وقال:
— يمكن إحنا بنضغط عليها زيادة.
بصيت له بعصبية:
— زيادة؟! بقالها سنتين تقريبًا مش بتناديني حتى بابا!
داليا نزلت عينيها وسكتت.
وفجأة…
الحرس شافوا ست واقفة قدام البوابة.
شكلها كان غريب.
هدومها قديمة.
لابسة فردتين جزمة مختلفين.
ومعاها عربية صغيرة مليانة بطاطين وحاجات قديمة.
لكنها ما طلبتش فلوس.
ولا خبطت على الباب.
كانت بس واقفة…
وبتبص جوه الجنينة.
كأنها مستنية حد.
ليان شافتها.
في البداية مشت ناحية البوابة ببطء.
وبعدين…
جريت.
أنا كنت فوق في التراس.
سمعت صوتها.
— بابا…
جريت على السلم.




