بنتي عندها ٥سنين حكايات بسمة


قالت:
— «الراجل اللي في الصورة ده يبقى “طارق”.. أخويا. وقبل 6 سنين، طارق كان خطيب داليا.. خطيبها وحبيبها الأولاني.»
بصيت لداليا بذهول، داليا هزت رأسها بالرفض ودموعها نازلة مغرقة وشها بس ما نطقتش.
كملت نهى:
— «طارق أخويا كان مهندس شغال في شركة المقاولات الخاصة بأبوك.. عبد الجواد السيوفي. وفي يوم من الأيام، طارق اكتشف ثغرة مالية وتزوير كبير بيحصل في الشركة من ورا أبوك، وكان وراها أطراف ثقيلة جداً. قبل ما طارق يلحق يبلغ أبوك بالورق.. حصلت حادثة عربية مدبرة، وطارق مات فيها.»
قلبي بدأ يدق بسرعة جنونية:
— «وأبويا؟ إيه علاقته بداليا وعلاقتك بالظرف؟»
نهى بصت لداليا وقالت:
— «أبوك لما عرف بالحادثة وبدأت الشكوك تأكله، بدأ يدور بنفسه لحد ما وصل للورق والأدلة اللي كانت مع طارق. في الوقت ده، داليا كانت منهارة بعد موت طارق.. وأبوك، عشان يكفر عن اللي حصل لشاب مظلوم كان شغال عنده، قرر يتكفل بداليا وعيلتها من غير ما حد يعرف الحقيقة. وبعد سنتين، لما أنت رجعت من السفر، أبوك شجعك تتجوز داليا.. كان شايف فيها الأمان والستر، بس خبا عنك إنها كانت خطيبة المهندس اللي اتق/تل بسبب أسرار شركته!»
وقف على حيلي من الصدمة:
— «يعني داليا اتجوزتني وهي عارفة إن أبويا هو صاحب الشركة اللي اتق/تل فيها خطيبها؟!»
داليا صرخت بكسرة وقامت وقفت:
— «لأ يا ياسر!! والله العظيم لأ! أنا ما عرفتش الحقيقة دي إلا بعد ما اتجوزتك بسنتين! لما أبوك تعب وقبل ما يموت بأيام.. ناداني واعترفلي بكل حاجة. قال لي إن طارق مات مظلوم، وإنه ساب ظرف فيه كل أوراق قضية الشركة ورسالة اعتذار منه ومن وصيته إن الشركة دي يتصلح حالها.. بس أبوك خاف عليك وعلى اسم العيلة، فأتفق معايا نسكت وما نفتحش الملف ده أبداً!»
بصيت لنهى بغضب:
— «وطالما الموضوع كده.. بنتي ليان مالها؟ وليه بطلت تتكلم من سنتين؟! والأرنب ده إيه قصته؟!»
نهى ابتسمت بوجع ونزلت للقدام، وبصت لليان اللي كانت قاعدة ساكتة وبتبص للجميع:
— «من سنتين.. لما ليان كان عندها 3 سنين، داليا كانت بتزور المدافن في ذكرى موت أخويا طارق. أنا كنت هناك بالصدفة، ومشردة في الشوارع بعد ما خسرت كل حاجة وبقيت بعيش على الهامش. ليان بعدت عن أمها لحظة وجت عندي.. وأنا طلعت لها الأرنب ده، الأرنب اللي كان بتاع طارق أخويا وهو صغير ومحتفظة بيه ذكره. ليان ارتبطت بيه في دقائق، ولما داليا شافتنا.. اتفزعت! داليا خافت إن وجودي جنب بنتها يفتح الماضي اللي دفنته مع أبوك.. فشدت ليان بقسوة، وصرخت فيا وهددتني بالحرس، وأخدت البنت ومشيت.»
داليا حطت إيديها على وشها وبكت بحرقة:
— «أنا ما قصدتش أأذيها يا ياسر! أنا اتخضيت لما شفت نهى.. خفت تكون جاية تنتقم مننا أو تاخد البنت أو تهد بيتي اللي بنيته معاك! صرخت في ليان وقلت لها: (لو نطقتي كلمة واحدة عن الست دي أو الأرنب ده لأبوكي.. أنا هسيبك وأمشي ومش هتشوفيني تاني!).»
أول ما داليا قالت الجملة دي.. القاعة كلها اتجمدت.
ليان الصغيرة رفعت رأسها، وبصت لأمها داليا، وقالت بصوت واضح وناعم كسر صمت السنتين:
— «ماما قالتلي.. لو اتكلمت.. هتسيبني وتمشي.»
الدموع تجمدت في عيني.
الصدمة الطبيّة والنفسية اللي الدكاترة ما قدروا يوصلولها طوال سنتين.. كانت ببساطة “خوف طفلة”. ليان ما كانتش مريضة، ولا عندها مشكلة في الأعصاب.. ليان كانت مرعوبة إنها تنطق أي كلمة فتخسر أمها! اختارت السكوت التام عشان تحافظ على وجود أمها جنبها!
داليا اترمت على الأرض تحت رجلين بنتها وهي بتبكي بجنون:
— «سامحيني يا ليان.. سامحيني يا حبيبتي!! أنا السبب.. أنا اللي دمرتك بخوفي وغبائي!»
ليان مدّت إيدها الصغيرة ومسحت دموع أمها، وحضنت الأرنب الأزرق، وبعدين بصتلي وقالت:
— «بابا.. ما تزعلش من ماما.»
دموعي نزلت لأول مرة من سنين. نزلت على ركبتي وحضنت ليان وبست رأسها، وأخدت داليا في حضني.
التفت لنهى، اللي كانت بتبص للموقف بابتسامة رضا ودموع في عينيها.
مسكت الظرف الأصفر اللي أبويا سابه. فتحته.. ولقيت فيه كل الوثائق اللي تبرئ طارق وتثبت الحقوق، ولقيت رسالة بخط إيد أبويا بيوصيني فيها أصلح اللي أتكتم عليه ورجّع الحق لأهله.
بصيت لنهى وقلت لها بثبات:
— «يا نهى.. حق أخوكي طارق هيرجع كاملاً بالورق والقانون.. وعيلتك هيكون ليها نصيبها في الشركة دي زي ما أبويا كان يتمنى. وأنتِ مش هترجعي الشارع تاني أبداً.. بيتك ومكانك هنا وسطنا.»
نهى أخدت نفس عميق وكأن جبل انشال من على صدرها بعد سنين من التعب.
ومن اليوم ده.. صوت ليان مالي الفيلا بالضحك واللعب، الأرنب الأزرق بقى قاعد على سريرها، والماضي اللي كان كابوس بيطاردنا.. اتحول لبداية جديدة مبنية على الحقيقة، والأسرة اللي كانت هتتفكك.. رجعت أقوى من الأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *