بنتي عندها ٥سنين حكايات بسمة

نزلت الدرج بسرعة، ولما وصلت للبوابة لقيت ليان لازقة في الحديد.

والست الغريبة راكعة الناحية التانية.

واحد من الحرس قرب منها:

— يا ست، ابعدي عن البوابة.

الست ما ردتش.

دخلت إيدها تحت الجاكت وطلعت أرنب قماش أزرق.

كان قديم جدًا.

لونه باهت.

ودانه مخيطة بخيط واضح.

وحوالين رقبته شريط أبيض.

أول ما ليان شافته…

جسمها كله بدأ يترعش.

بصيت لها وأنا مش فاهم.

وفجأة قالت:

— بابا… افتح.

قلبي وقف.

دي أول كلمة بتقولها من حوالي سنتين.

قربت من البوابة وفتحتها بسرعة.

ليان مدت إيديها ناحية الأرنب.

الست قربته منها.

ليان مسكته وحضنته بقوة.

وبعدين همست:

— نونو…

أنا بصيت للست.

— إنتِ مين؟

رفعت عينيها لي.

— اسمي نهى.

لكن قبل ما أقول أي حاجة، مراتي وصلت.

أول ما شافت نهى…

وقفت مكانها.

وشها فقد لونه.

بصيت لها.

— إنتِ تعرفيها؟

ما ردتش.

رجعت بصيت للست.

— داليا تعرفك؟

نهى بصت لمراتي وقالت:

— هي كانت تعرفني قبل ما تعرفك.

حسيت إن الدنيا وقفت.

بصيت لمراتي:

— يعني إيه؟

داليا رجعت خطوة لورا.

نهى قربت من البوابة وقالت:

— أنا مش جاية أطلب منك فلوس.

— أمال جاية ليه؟

بصت لليان.

وبعدين قالت:

— جاية آخد الحاجة اللي اتمنعت عنها سنين.

ليان حضنت الأرنب أكتر.

وبصوت ضعيف جدًا قالت:

— نوني…

نهى بدأت تعيط.

وأنا بصيت لبنتي.

وفهمت حاجة خوفتني أكتر من أي تفسير طبي.

ليان ما كانتش فقدت القدرة على الكلام.

هي كانت بتختار مين تتكلم معاه.

لكن قبل ما أسأل نهى أي سؤال تاني، موبايلها وقع على الأرض.

الشاشة كانت مفتوحة على صورة قديمة.

صورة لمراتي داليا…

وهي شايلة ليان وهي رضيعة.

لكن كان واقف جنبهم راجل أنا معرفوش.

قربت من الموبايل.

ولقيت ورا الصورة جملة مكتوبة:

«لو ياسر عرف الحقيقة، هيحاول يقرر مصيرنا كلنا.»

رفعت عيني ناحية داليا.

— مين الراجل ده؟

داليا ما ردتش.

نهى مسحت دموعها وقالت:

— افتح بوابة البيت كلها يا ياسر… لأن اللي هقولهولك مش هينفع يتقال قدام الحرس.

فتحت البوابة.

دخلت نهى.

لكن قبل ما تتخطى أول خطوة، وقفت وقالت:

— وفي حاجة تانية لازم تعرفها.

— إيه؟

بصت لي وقالت:

— أبوك قبل ما يموت… سلمني ظرف مخصوص ليك.

اتجمدت.

أبويا مات من 7 سنين.

وبصوت مرتعش سألتها:

— ظرف؟ إيه اللي كان فيه؟

نهى بصت لداليا، وبعدين قالت:

— الحقيقة اللي خلت مراتك تمنع بنتك من الكلام…

والحقيقة اللي أبوك اتوفي وهو بيحاول يخليها متوصلش ليك.
حكايات بسمة

الكلمات وقعت عليا كأنها صخرة نزلت من السماء. أبويا اللي مات من 7 سنين؟ داليا مراتي اللي بقالي معاها 6 سنين؟ والظرف اللي بيهدد يهد كل حاجة بنيتها؟
شاور بأيدي للحرس يبعدوا تماماً عن السور. مسكت إيد ليان بنتي—اللي كانت متمسكة بالأرنب الأزرق ومستخبية في هدوم نهى—ودخلنا كلنا المجلس الخارجي للفيلا.
داليا كانت بتترعش، وجسمها كله بيترفض، قعدت على طرف الكنبة وعينيها مش مفارقة الأرض.
قعدت قدام نهى وقلت لها بنبرة هادية بس ساطعة كالسيف:
— «اتكلمي يا نهى.. من الألف للياء.. مين الراجل اللي في الصورة؟ وإيه علاقتك بأبويا الله يرحمه؟ وليه داليا مراتي مرعوبة منك كده؟»
نهى مسحت الدموع من على وشها الشاحب، وأخدت نفس عميق. طلعت من الشنطة القديمة اللي معاها ظرف أصفر مقفول ومجعد جداً، وحطته على الترابيزة بيننا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *