دخلت اوضة حماتي حكايات بسمة

دخلت أوضة حماتي بالصدفة، لقيتها قاعدة على السرير وبتفرز دهبي حتة حتة، وبتحط أغلى الغوايش في علبة صغيرة! ولما صرخت وقلت لها: «إنتِ بتعملي إيه في دهبي؟!» رفعت راسها بكل برود وقالت: «دهبك هيفرح ابني، وإنتِ خلاص مبقتيش تنفعيه!» بصيت لجوزي اللي كان واقف جنبها مستنية يدافع عني، لكنه قاللي: «اسكتي واحترمي أمي!» فسكت فعلًا… لكن بعد أقل من ساعة، لما محامي العيلة دخل البيت وسأل حماتي عن مصدر الدهب اللي باعته الأسبوع اللي فات، شفت الرعب الحقيقي في عينيها!
أنا اسمي سارة، متجوزة من ماجد بقالنا خمس سنين، وكنت فاكرة إن أصعب حاجة في الجواز إنك تتأقلمي مع طباع جوزك وعيلته، لكن اكتشفت إن الأصعب بكتير إنك تعيشي وسط ناس شايفين إن سكوتك حق مكتسب، وإن أي حاجة تخصك ممكن تتحول لملكهم لمجرد إنهم قرروا كده.
من يوم ما اتجوزت ماجد، وأنا بحاول أكسب رضا أمه، الست فوزية. كنت أزورها، وأساعدها في البيت، وأجيب لها هدايا على قد إمكانياتي، وحتى لما كانت بتجرحني بكلامها، كنت ببلع زعلي عشان خاطر جوزي.
لكن فوزية عمرها ما شافت ده كفاية.
كانت دايمًا تقول لماجد:
— مراتك لازم تتعلم إن البيت ليه كبير، وإن مش كل حاجة على مزاجها!
وماجد، بدل ما يحط حدود لتدخلاتها، كان كل ما تحصل مشكلة يقولي:
— معلش يا سارة، دي أمي، استحمليها.
كنت بستحمل، لحد ما جه اليوم اللي عرفت فيه إن الاستحمال ساعات بيشجع الناس تتمادى أكتر.
اليوم ده رجعت من شغلي بدري، وكنت ناوية أرتاح شوية قبل ما أجهز الغدا. وأنا معدية قدام أوضة حماتي، سمعت صوت فتح وقفل أدراج، وبعدها صوت حاجة بتخبط في بعضها.
افتكرت إنها بتدور على حاجة، فدخلت أسألها لو محتاجة مساعدة.
لكن أول ما فتحت الباب، اتسمّرت مكاني!
حماتي كانت قاعدة على السرير، وحواليها علب دهبي، ودهبي أنا متفرد قدامها على الملاية.
السلسلة اللي أمي جابتهالي قبل ما تموت، والغوايش اللي أبويا اشتراهالي يوم جوازي، والخاتم اللي ما كنتش بخلعه من إيدي… كلهم قدامها، وهي بتقسمهم مجموعات.
فيه دهب بتحطه في علبة، ودهب تاني بتحطه في كيس صغير.
صرخت من الصدمة:
— إنتِ بتعملي إيه يا ماما؟!
رفعت راسها بهدوء غريب، كأنها ما عملتش أي حاجة غلط، وقالت:
— بفرز الدهب يا سارة، فيه حاجات هنبيعها وفيه حاجات هنسيبها.





