دخلت اوضة حماتي حكايات بسمة

لكن بدل ما أواجههم من جديد، قررت أستنى.
بعد أقل من ساعة، سمعت جرس الباب.
دخل محامي العيلة، الأستاذ شريف، وهو راجل كبير في السن، معروف إنه بيتولى أوراق وممتلكات عيلة ماجد من سنين طويلة.
كان واضح إنه جاي في زيارة مستعجلة، لأنه أول ما سلم، طلب يشوف حماتي.
فوزية خرجت من أوضتها وهي مبتسمة:
— أهلًا يا أستاذ شريف، خير؟ كنت عايزة أكلمك أصلًا.
قعد على الكنبة، وفتح شنطته الجلد، وطلع ملف صغير.
قال بهدوء:
— أنا جاي بخصوص الدهب اللي اتباع الأسبوع اللي فات يا مدام فوزية.
ابتسامتها اختفت للحظة، لكنها تماسكت وقالت:
— دهب إيه؟
فتح الملف، وطلع صورة فاتورة، وحطها قدامها.
— الدهب اللي اتباع عند محل المصوغات في وسط البلد. المحل طلب مني أراجع بيانات البائع، لأن فيه قطعة من القطع دي عليها علامة مميزة مرتبطة بمقتنيات العيلة.
حماتي اتلخبطت وقالت:
— أكيد فيه غلط، أنا ما بعتش دهب الأسبوع اللي فات.
الأستاذ شريف ما ردش، لكنه فتح صفحة تانية من الملف، وقال:
— الغريب إن فيه حد استلم المبلغ، ووقّع باسمه، والاسم ده مش اسم حضرتك.
ماجد، اللي كان قاعد جنب أمه، اعتدل في مكانه وقال:
— مين اللي باع الدهب يا أستاذ شريف؟
المحامي بصله، وبعدها بص لحماتي، وقال:
— أنا كنت أتمنى إن الموضوع يكون مجرد سوء تفاهم، لكن فيه مشكلة أكبر. الدهب اللي اتباع مش كله ملك شخص واحد، وفيه قطعة من المفترض إنها لسه موجودة ضمن مقتنيات العيلة اللي مسجلة في أوراق الميراث.
حماتي قامت من مكانها بسرعة:
— إنت جاي تتهمني بالسرقة؟! إنت ناسي أنا مين؟!
رد بهدوء:
— أنا ما اتهمتش حد يا مدام فوزية، أنا بس بسأل عن مصدر الدهب، وبطلب تفسير للفاتورة.
في اللحظة دي، خرجت من أوضتي ووقفت عند باب الصالون.
المحامي لمحني، فبصلي وقال:
— أستاذة سارة، ممكن أسألك سؤال؟
حماتي بصتلي برعب مفاجئ، كأنها لأول مرة تفتكر إني موجودة في البيت.
قلت:
— اتفضل.
فتح الملف، ووراني صورة سلسلة دهب كانت أمي جابتهالي قبل وفاتها، وكانت فيها علامة صغيرة محفورة من جوه، مستحيل تتكرر.
قال:
— السلسلة دي كانت من ضمن القطع اللي اتباعِت. هل هي ملك حضرتك؟
بصيت للصورة، وحسيت إن قلبي بيقع.
دي سلسلتي فعلًا!
رفعت عيني لحماتي، اللي كانت واقفة ساكتة، وبعدين بصيت لماجد.





