بنت عندها ١١سنة حكايات بسمة

مديت إيدي ناحية الكرسي الفاضي اللي قدامي، وسحبته.

رجل الكرسي احتكت بأرض الرخام بصوت عالي.

وقلت:

— اقعدي.

عينيها وسعت.

— أنا… أنا كنت بس عايزة البواقي.

— سمعتك.

لكنها برضه ما اتحركتش.

فضلت واقفة وهي حضنة البيبي، كأنها خايفة إن مجرد إنها تقعد يكون تمنه غالي.

ناديت:

— يا روز!

الجرسون بتاعتي ظهرت فورًا.

— أيوه يا باشا مراد؟

— هاتي لها فراخ، وعيش، وشوربة سخنة.

وبعدين بصيت للبيبي:

— وهاتي له شوفان خفيف من غير ملح… ولبن دافي كمان.

روز بصتلي بصدمة.

وكل اللي في الأوضة بصولي بنفس الطريقة.

البنت فتحت بوقها، غالبًا كانت هتشكرني أو ترفض.

لكن حاجة تحت كم البلوفر شدت انتباهي.

كدمة غامقة كانت لافّة حوالين رسغها.

فضلت عيني عليها نص ثانية زيادة.

هي لاحظت.

وفي لحظة، وشها كله اتغير.

شدت كم البلوفر بسرعة لتحت، ورجعت خطوة لورا وهي بتحضن البيبي جامد.

البيبي بدأ يئن بصوت ضعيف.

لكن الجوع اللي كان في عينيها اختفى.

وحل مكانه إحساس تاني…

إحساس أنا عرفته فورًا.

الخوف.

سألتها:

— مين اللي عمل فيكي كده؟

البنت اتجمدت.

ولا ردت.

ولا حتى رمشت.

وفي اللحظة دي…

أنا فهمت.

البنت الصغيرة دي ماخاطرتش إنها تتسلل جوه المكان، وتعدي من وسط رجالي، وتدخل على أخطر راجل في القاهرة…

لمجرد إنها جعانة.

هي كانت مستخبية من حد.

وكان واضح جدًا إن الشخص اللي كانت هربانة منه…

مش شخص عادي.

وبحسب الرعب اللي شفته في عينيها، كان عندي إحساس إن اللي بيطاردها…

ممكن يكون بيدور عليها في اللحظة دي.

واللي ماكنتش أعرفه وقتها…

إن قرار بسيط هآخده في اللحظة دي، هيغيّر حياة البنت الصغيرة دي والطفل اللي في حضنها…

وهيغيّر حياتي أنا كمان للأبد.

حكايات بسمة

المكان كان فيه هدوء قاتل، صمت يخنق. رجالي كانوا واقفين زي التماثيل، يراقبوا رد فعلي وبأيديهم جاهزين لأي حركة. عيني ما نزلتش من على كم البلوفر الرمادي المبلول اللي هي شدته بسرعة عشان تداري الكدمة.
قمت وقف. طولي وجسمي كانوا كافيين يخلوها تتراجع خطوتين لورا بتلقائية.
قربت منها بخطوات بطيئة وصوت جزمتي الجلد الرخام كان الصوت الوحيد المسموع في الصالة الملكية. جثيت على ركبتي قدامها، وبقيت في مستوى طولها بالضبط. لأول مرة من اتنين وعشرين سنة، مراد المنشاوي ينزل على ركبتيه قدام طفلة.
مديت إيدي بالراحة ومن غير أي حركة مفاجئة، مسكت طرف الكم وحركته لفوق بحذر.
الكدمة ما كانتش مجرد علامة عادية.. دي كانت آثار ضرب بقسوة، ورباط حبل أو حديد كان متثبت على إيدها الصغنونة.
الدم غلى في عروقي بشكل غير طبيعي. بصيت في عينيها الزرقا وقلت بنبرة أبرد من الثلج، بس فيها وعد صلب:
— أنا مش بسألك عشان أؤذيكي.. أنا بسألك عشان الشخص اللي عمل فيكي كده، النهاردا آخر يوم في عمره على وش الأرض. اسمك إيه؟
البنت بلعت ريقها، والدموع اتمت في عينيها، ونطقت بصوت بيترعش ويقطع القلب:
— نـ… نور. وأخويا اسمه زين.
— نور.. مين اللي بيجري وراكي يا نور؟ ومين اللي علم على إيدك كده؟
نور كانت لسه هتفتح بؤها تتكلم.. وفجأة، أبواب المطعم الزجاجية المصفحة انكسرت بصوت مرعب هز الصالة كلها!
رجالي سحبوا السلاح في كسر من الثانية، والمكان أتحول لساحة حرب متوقعة.
دخل من الباب أربعة رجالة ببدل سودا وأجسام ضخمة، وفي مقدمتهم راجل بملامح شريرة وندبة غائرة بعرض وشه.. راجل أنا عارفه كويس.
“شريف العقاد”.. رئيس إحدى أخطر شبكات النخاسة وتجارة الأطفال في الصعيد والقاهرة، الراجل اللي كانت أجهزة الأمن بتدور عليه من سنين.
شريف دخل وهو ماسك مسدسه، وعينيه دارت في المكان لحد ما وقعت على نور والبيبي. ابتسم ابتسامة خبيثة ومسمومة وقال بصوت عالي:
— يا أهلاً بمراد بيه المنشاوي! معلش يا باشا اتطفلنا عليك وعلى أكلك.. بس البنت دي والطفل دول يلزموني، دول ملكي وهروبهم كلفني كتير الليلة!
نور صرخت صرخة رعب، واستخبت ورا ظهري بكل قوتها، ومسكت في جاكت بدلتي وهي بتترعش وتصرخ:
— يا باشا لأ! أرجوك ما تديهمش لينا! ده قتل أمي وعايز يبيع أخويا زين!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *