بعد ٣شهور من جوازي حكايات بسمة

بالشنطة، اتخضت وقامت من مكانها:
— في إيه يا ندى؟ مالك يا بنتي؟ حسام عمل فيكي حاجة؟
أبويا كان قاعد بيقرا الجريدة، حطها على الترابيزة وقام وقف بثبات:
— احكي يا بنتي.. في إيه؟
قعدت على الكنبة وحكيتلهم كل كلمة.. من أول نظرات حماتي وسؤالها اليومي، لحد الشوربة اللي ريحتها مرارة، للتقرير الطبي اللي معايا، ورد فعل حسام اللي بايعني وبايع حق ناسي.
أمي فضلت تلطم على صدرها وهي مش مصدقة:
— يا مري! كل ده يحصل فيكي ونحن مش عارفين؟ كانت بتسقيكي سم يا ضنايا؟
أما أبويا.. فملامحه اتغيرت تماماً. راجل مكافح قضى عمره يربينا بالحلال. مسح على رأسي وقال بصوت دافي بس مليان غضب مكتوم:
— حقك عندي يا ندى. والنعمة الشريفة ما هسيب حق نقطة دم واحدة نزل من عينك. التقرير ده معايا، وصباح ربنا هنعرف هنعمل إيه بالقانون.
بس الأحداث ما مشيتش بالسهولة دي.. لأن حماتي ما كانتش ست سهلة.
تاني يوم الصبح، وأنا قاعد مع أبويا بنفكر نروح للمحامي، تلفون أبويا رن. كان حسام!
أبويا فتح السبيكر وقال بثبات:
— نعم يا حسام؟
حسام بكل بساطة وبصوت مليان تكبر قال:
— عمي.. بنتكم طلعت من بيتي غضبانة وبتبلّى على أمي بتهمة كذابة. أنا مديها فرصة ترجع وتعتذر لأمي، لو ما رجعتش خلال 24 ساعة، يوصلها ورقة طلاقها، ومش هتشوف قايمة ولا دهب ولا أي حق من حقوقها!
أبويا ضحك ضحكة استهزاء هزت الصالة:
— طلق يا حسام! طلق يا ابن الأصول! بس وحياة جلال الله، الرد مش هيكون منك، الرد هيكون من المحكمة والنيابة العامة بتهمة الشروع في القتل والإضرار العمد!
قفيل أبويا السكة في وشه، ونزلنا فوراً للمحامي.. الأستاذ فاروق، راجل كبير وفاهم شغلانات البيوت والقضايا الكبيرة. قعدنا معاه وشاف تقرير المعمل، وفحص الحرز اللي كان معايا (الكوباية الصغنونة اللي خبيت فيها شوية الشوربة).
الأستاذ فاروق هز رأسه وقال:
— التقرير ده ممتاز، بس عشان الق.ضية تبقى مقفولة بالضبة والمفتاح في النيابة، محتاجين محضر إثبات حالة فوراً، ونطالب بإعادة تحليل العينة في الطب الشرعي بمرور النيابة.. وهنرفع ق.ضية تبديد طلاق للضرر مع حماية حقوقك.
وبدأت الحرب..
بعد يومين بالضبط، وصلني خبر إن حسام عمل للأسف الحركة المتوقعة: راح ودى ورقة طلاقي غيابي! فاكر إنه بكده بيخلص من وجع الدماغ وبيقطع عليا طريق المطالبة بملكيته، بس ما كانش يعرف إن اللعبة يلا دوب بتبدأ.
حماتي، الست “نجوى”، كانت فاكرة إن الموضوع خلص بطلاقي. بدأت تمشي في المنطقة عندهم وتقول للناس:
— الحمد لله اللي نجى ابني من الست العاقر اللي كانت عاوزة تتهم أمه وتخرب بيته! ده أنا جايبالة عروسة ست العرايس، بنت أختي، هاتجوزهالوا الشهر الجاي!
الكلام ده كان بيوصلني عن طريق جارتنا اللي ساكنة جنبهم. كانت القسوة بتموتني من جوة، بس الوجع ده تحول لقوة.. قوة خلاني أصر إني أرد كرادتي وصحتي.
رحت لدكتورة نسا وتوليد كبيرة جداً ومعروفة، عشان أطمن على نفسي. الدكتورة كشفت عليا وطالبت بتحاليل كاملة لأنسجة الرحم والهرمونات عشان تشوف تأثير المادة اللي كنت بشربها على مدار أشهر.
قعدت قصاد الدكتورة وأنا برتجف:
— دكتورة.. طمنيني، أنا كده مش هعرف أخلف خالص؟
الدكتورة بصتلي بحنان وقالتلي:
— بصي يا ندى.. المادة اللي كانت بتتدخل جسمك مادة سمية شديدة بتعمل انقباضات بتمنع ثبوت أي جنين وبتسبب ضمور مؤقت في بطانة الرحم.. الحمد لله إنك اكتشفتي الموضوع ده قبل ما المادة تدمر الأوعية الدموية بشكل نهائي! الرحم بتاعك متأثر، ومحتاجة علاج مكثف لمدة 6 شهور عشان نطرد السموم ونرجع البطانة لطبيعتها، لكن أمل الشفاء والمخلفة موجود وبقوة.. بفضل ربنا إنك وقفتي الجرعات في الوقت المناسب!
سجدت على الأرض في عيادة الدكتورة وأنا بدمع وبشكر ربنا.. الأمل رد فيا تاني.
مرت الأيام، والنيابة استدعت “نجوى” وحسام للتحقيق بعد ما الطب الشرعي أثبت فعلاً وجود مادة أعشاب سامة ومواد كيماوية خطيرة في الشوربة اللي اتسلمت للنيابة.
لما دخلت نجوى النيابة، كانت فاكرة إن الموضوع مجرد كلام بيوت، بس لما شافت وكيل النيابة بيتكلم بجدية ويوجهلها تهمة الشروع في إلحاق أذى جسدي جسيم والمساس بالسلامة الجسدية، وشه تحول للون الأسود!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *