المطعم كله اتجمد حكايات بسمة

في صورة قديمة لمراته ريم… قبل موتها بأيام.
رفع عينه لنور وقال:
— إنتِ مين بالظبط؟
نور وشها اتغير.
لكن قبل ما ترد…
آدم مسك إيدها بقوة وقال:
— بابا… دي كانت بتجيلي في الحلم.
ساعتها عمر فهم إن اللي حصل الليلة دي مش صدفة.
وإن النادلة اللي كانت واقفة قدامه…
ممكن تكون عارفة سر وفاة مراته أكتر منه.
حكايات بسمة
الصمت اللي خيّم على المطعم كان يخوف.
عمر المكاوي واقف ببدلته الأنيقة، عيونه الحادة زي الصقر مثبة على نور، وإيده لسه جوة الجاكت ماسكة الس.لاح. كل حارس في القاعة كان مستني بس إشارة من صباعه عشان يتحرك.
نور بلعت ريقها بصعوبة، ونزلت عينها للطفل اللي كان متمسك بإيدها الصغيرتين كأنه قشة النجاة بالنسبة له.
عمر قرب خطوات بطيئة.. صدى جزمته الجلد على الرخام كان يرعب. وقف فوق نور وهي لسه نازلة على ركبتها، وقرر يكرر السؤال بنبرة أبرد من التلج:
— «أنا سألتك سؤال يا شاطرة.. إنتِ مين؟ والسلسلة دي جتيها منين؟»
نور حاولت تقف، بس آدم صرخ وحضن ركبتها:
— «لأ يا بابا! متزعلهاش!»
عمر بص لابنه بذهول.. ده أول مرة آدم يطلب حاجة أو يدافع عن حد من يوم وفاة ريم. مسح وشه بإيده، وشاور لحراسه يرجعوا لورا، وقال بصوت منخفض بس صارم:
— «يا نور.. قومي اقفي.. وادخلي معانا الأوضة المخصصة للـ VIP جوة.. مش هنتكلم قدام الناس دي كلها.»
جوة الأوضة المتقفلة بعازل صوت، قعد عمر على الكنبة الجلد، وآدم كان قاعد في حضن نور ومتمسك بالسلسلة الفضية الصغيرة اللي في رقبتها.. السلسلة كانت عبارة عن قلادة على شكل نجمة خماسية جوة حجر أزرق.
عمر طلع تليفونه، وفتح صورة لمراته الله يرحمها “ريم”.. كانت لابس نفس القلادة بالظبط.
رمى التليفون على الترابيزة وقال:
— «القطعة دي مش موجودة في المحلات يا نور.. دي قلادة اتصممت بالطلب لمراتي ريم قبل ما تموت بشهرين.. وكانت لابساها يوم الحادثة، وما لقيناهاش في مسرح الجري.مة.. انطقي، إزاي القلادة دي بقت في رقبتك دلوقتي؟»
نور عينها اتملت دموع، وبصت للطفل اللي بدأ يغفل في حضنها من أثر اللبن الدافي.
قالت بصوت بيترعش:
— «أنا مقتلتش حد يا أستاذ عمر.. ولا سرقت القلادة دي.»
— «أومال جاتلك إزاي؟!» صرخ عمر وهو بيخبط على الترابيزة.
نور غمضت عينها وأخدت نفس عميق:
— «ريم الله يرحمها.. كانت أختي من الأم.»
الكلمة نزلت على عمر زي الصاعقة. وقف من مكانه بذهول:
— «أختك؟! ريم عمرها ما قالت إن ليها إخوات!»
نور ابتسمت بوجع ودموعها نزلت:
— «عشان ريم كانت خايفة عليك.. وخايفة من ماضي عيلتنا. أمنا اتجوزت رجل تاني بعد ما سابت أباك، وجابتني أنا.. وبسبب شغل عيلتي القديم والمشاكل، ريم قررت تبعد تماماً وتخبي وجودي عشان تحميك وتحمي نفسها. بس لما كانت تمشي في بروكلين، كانت بتيجي تزورني من ورا الكل.. كانت بتحبني يا عمر، وهي اللي إديتني السلسلة دي قبل وفاتها بأسبوع واحد بس، وقالتلي: (لو حصلي حاجة يا نور.. السلسلة دي هي العلامة اللي هتوصلك لـ آدم).»
عمر كان بيسمع وهو مش مصدق، حط إيده على دماغه وبيحاول يربط الأحداث:
— «طب وليه لم تجيلي؟ ليه شغالة نادلة في مطعم وبينا مسافة أمتار وما نطقش بأي كلمة طول الـ 6 شهور اللي فاتوا؟»
نور بصت له بعيون فيها حدة وخوف في نفس الوقت:
— «عشان الحادثة يا عمر! إنت فاكر إن الرصاص كان موجه ليك أنت؟ ريم كانت عارفة إنها هتموت.. وقالتلي إن فيه حد جوة المنظمة بتاعتك.. حد قريّب منك أوي هو اللي بيبص باصص على شغلك، وكان عايز يتخلص منها عشان هي اكتشفت خيانته!»
عمر اتجمد مكانه.. عينيه تحولت للون الأحمر من الغضب:
— «مين؟!»





