حماتي باعت شبكة جوازي حكايات بسمه

لكن أول ما رفعت عينيها وشافت الشخص اللي واقف جنبي، ضحكتها اختفت، ولون وشها اتغير في لحظة!

الصايغ كان واقف ومعاه ملف صغير، بص لجوزي وقال:

— أنا جاي أوضح لحضرتك مين اللي باع الشبكة فعلًا، ومعايا الدليل.

حماتي حاولت تتكلم، لكنه فتح الملف وطلع منه ورقة، وبعدها حط قدام جوزي صورة خلت إيده ترتعش وهو بيبص عليها.

رفع عينيه لوالدته، وصوته خرج مخنوق وهو بيسألها:

— إنتِ اللي بعتي دهبي مراتي؟!

لكن الصدمة الحقيقية مكانتش في إنها باعت الدهب وبس…

الصدمة كانت في السبب اللي خلاها تبيعه، واللي اكتشفناه في اللحظة دي، واللي قلب حياتنا كلنا رأسًا على عقب!
حكايات بسمه

وقفت حماتي في نص الصالة، وشها اتحول للون الأسود من شدة الصدمة والرعب. ضحكتها المتكبرة المليانة شماتة طارت في ثانية، وأيديها بقت تترعش لدرجة إن الشنطة اللي كانت ماسكاها سقطت منها على الأرض الرخام.
الصايغ فتح الفاتورة الرسمية المترتبة برقم قومي وصورة الكاميرات المطبوعة، وحطها على الترابيزة قدام جوزي “حسام”.
الورقة كان فيها توقيع حماتي البصمة والاسم، وصورة كاميرا المحل واضحة زي الشمس وهي واقفة قدام الصايغ، بتسلم الفاتورة الأصلية وبتاخد مبلغ ضخم كاش في كيس أسود!
حسام مسك الورقة، عينيه اتسعت برعب وصدمة غير طبيعية، إيده كانت بتتهز وجسمه كله بيترعش وهو بيبص لأمه، وصوته خرج مكسور ومخنوق يقطع القلب:
— أنتِ.. أنتِ اللي بعتِ شبكة مراتي يا أمي؟! أنتِ اللي عملتِ التمثيلية دي كلها عشان تلبسيها التهمة وتخربي بيتي وتطلعيه خاينة قدامي؟! ليه تعملي فيا وفيا كده؟!
حماتي بدأت تتلعثم وتتراجع للخلف ودموع التماسيح نزلت على خدودها:
— يا.. يا حسام يا ابني اسمعني! والله أنا عملت كده عشان مصلحتك! عشان ألحقك من المصيبة اللي أنت مش حاسس بيها!
صرخت فيها بثبات وقسوة بصوت هز جدران البيت:
— مصلحته؟! انطقي الحقيقة قدام الصايغ وقدا ابنك! قولي له الفلوس دي راحت فين! قولي له السر اللي بايعتي الدهب عسانه من ورانا!
الصايغ بص لحسام وقال بهدوء وجدية:
— للأسف يا أستاذ حسام.. الوالدة ما باعتش الدهب عشان نفسها. الوالدة باعت الدهب وسددت المبلغ لواحد اسمه “سعيد القمار”.. راجل مسجل في قضايا ديون ورهانات غير شرعية، وكان وراها إمبارح بيحاصرها عند المحل ويهددها بالقتل أو الحبس لو المبلغ ما اتدفعش!
هنا الصدمة المدوية انفتحت قدامنا كلنا!
الصدمة ما كانتش بس إن أمه باعت شبكتي وتهمتني بالسرقة، الصدمة كانت إن أخو حسام الصغير “أحمد” — الابن المدلل اللي حماتي كانت دايماً بتفضله وتصرف عليه الدم والروح — كان غرقان لربطة رأسه في قضايا ديون ورهانات غير قانونية بمئات الآلاف، ومضي على نفسه شيكات وإيصالات أمانة، ولو الديون ما اتسددتش خلال 48 ساعة، كان هيدخل السجن ويضيع مستقبله بالكامل!
حماتي، بدل ما تشيل ابنها المستهتر مسؤولية أفعاله، أو تطلب المساعدة بشرف وأمانة من أخوه الكبيرة، جابت مفتاح أوضتي السري، سرقت دهبي وجوزي مش موجود، وباعته في السر عشان تنقذ ابنها الصغير، وخططت ترمي التهمة عليا عشان تخلص مني، وفي نفس الوقت تحمي فضيحة ابنها العاطل قدام حسام العيلة!
حسام وقع على ركبتيه قدام الترابيزة، حط وشه بين إيديه وبكى بحرقة وشهقات طفل مكسور.. افتكر كلامه القاسي ليا من يومين، افتكر لما شك في أمانتي ومسكني من دراعي وقال لي “أمي مش هتتهمك من غير سبب”!
قام حسام وقوف بثبات، وشه كان يتحول لكتلة من الغضب والدمار. قرب من أمه وبص لها بعيون مليانة كره واشمئزاز عمري ما شفته في حياتي:
— تسوقي سمّك وتتهمي مراتي العفيفة الطاهرة اللي صانتني وصانت بيتي 10 سنين بالسرقة؟ وتدمر كرامتها قدامي عشان تغطي على صياعة وقرف ابنك الصايع اللي ضيعنا كلنا؟! أنتِ مش أم.. أنتِ حية كانت عايشة وسطنا بتنفث سمومها في بيتي!
حماتي جرت عليه ونزلت على رجليه تبكي وتتوسل:
— يا حسام يا ابني سامحني! ده أخوك! كان هيدخل السجن ويتدمر! ملقتش حل تاني غير كده!
زق رجليه من إيدها بصلابة وقسوة هزت الصالة:
— أخويا يغور في داهية ويتسجن! وأنتِ من النهاردة مالكيش وجود في البيت ده ولا في حياتي تاني!
التفت حسام ليا، وجثا على ركبتيه قدامي قدام الصايغ، مسك رجليا وإيديا وبكى بدموع حارة، وهو بيترجاني بصوت مكسور:
— سامحيني يا ندى.. سامحيني وحياة كل لحظة حلوة بيننا! أنا اتعميت.. اتعميت ونسيت أصلك وطهرك وصدقت كذبها! أرجوكي ما تسيبينيش، أرجوكي اديني فرصة أردلك حقك وكرامتك تحت رجليكي!
بصيت له بمنتهى الهدوء والثبات.. الوجع اللي كان في قلبي تحول لقوة صلبة.
قلت له بصوت واضح وقاطع:
— كرامتي وأمانتي أتردوا قدام ربنا والدنيا كلها يا حسام.. بس الثقة اللي اتكسرت في ثانية، مستحيل ترجع بسهولة.
كملت وأنا بأشر على حماتي والأوراق:
— حق دهبي وشبكتي هيرجعلي بالمليم من حسابه أو من بيت أمك اللي باسمها.. ورجوعي ليك مش هيكون غير بشرط واحد: أمك دي لا تقتب باب بيتي، ولا أسمع اسمها، والحدود البنكية والقانونية بيننا تترسم بالكامل من بكرة الصبح عشان أحمي نفسي وأولادي منكم!
حسام هز رأسه بسرعة ولهفة وهو بيبوس إيدي:
— موافق! موافق على كل شروطك يا ندى.. الحق معاكي، وأنا اللي هكتبلك شقتي دهب بدال شبكتك ومؤخرك تمليك باسمك النهاردة قبل بكرة!
حماتي سابت البيت وهي بتجر أذيال الخيبة والفضيحة، بعد ما أسرارها العفنة اتكشفت قدام العيلة، وابنها الصغير اتسحب للتحقيقات بسبب ديونه الكبيرة، وما لقيتش حد يقف جنبها بعد ما باعت أمانتها.
أما أنا.. فرجعت لبيتي مرفوعة الرأس، بحقي وكرامتي اللي حريص عليهم، وعرفت ساعتها إن الحق دايماً بيظهر، وإن النية الصافية والكرامة هما السلاح الحقيقي اللي يكسر أي ظالم ويفضحه في الوقت المناسب.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *