وجلا الليل لـ زكيه محمد ج٢

قاطعها مردفا بغلظة :- لو نطقتي حرف تشتمي بيه هقطعلك لسانك اللي فرحنالي بيه دة، وبعدين إيه اللي مريداش مريداش، حد قالك إني هموت عليكِ لا سمح الله ؟ والله العظيم يا چدع !
جلدتها حروفه بقساوة دون أن ترأف لحالها، وباءت أحلامها في أن تتلاشى، شعرت بأنها سقطت من السماء أرضًا بعد أن كانت تحلق بسعادة غامرة بين السحب البيضاء، لتفوق على واقع علقم ينافي تمامًا ما تخيلته بلبها الحالم، أغضبتها كلماته فأردفت بحدة :- هي مرتك ماتت من شوية ! دي ليها الچنة .
لم تصر على جعله شخصًا آخر غير الذي يقف أمامها، والذي بالتأكيد سيبتلعها في موجة غضبه العاصفة، إذ قبض على ذراعها يضغط عليه بقوة كادت أن تهشمه، وهو يطالعها بجحيم متمثل في عينيه، بينما ارتعشت فرائصها ولعنت ذاتها أنها تسرعت وتفوهت بكلماتها التي أوصلته لهذا الحد، لم تستطع تحمل ضغطه الحاد على ذراعها فتمثل ذلك في دموعها التي سرعان ما ظهرت، لتهطل على وجنتيها فتزيدهما لهيب على سخونتهما، خرج صوته الأجش يأمرها :- سيرتها متچيش على لسانك تاني .
رفع صوته عاليًا يردد بصخب :- إخفي من خِلقتي الساعة دي .
وبالفعل لم تنتظر أكثر إذ ركضت كالرياح ودلفت لإحدى الغرف، وهي لا تصدق أنها نجت من نيرانه الحارقة والتي طالتها بعضًا منها، فماذا إن شملتها ؟ جلست على الفراش وهنا خارت قوتها الواهية التي تظاهرت بها امامه، بكت بصوت مكتوم كي لا يصل لمسامعه، تنعي جرح قلبها النازف والذي لم يقت..له سواه، يا ليتها ما عاشت تلك اللحظات وظلت فقط تحتفظ بذكرياتها البريئة، والتي بعيدة كل البعد عن ذلك الوحش الذي يقبع بالخارج، توقفت عن البكاء فجأة وتطلعت أمامها بعينيها الدامية، والتي تنم عن إصرار غريب وتحد له ورددت بوعيد :- ماشي يا يحيى هتشوف، ان ما ندمتك مبقاش شمس .
بينما بالخارج ظل مكانه، وهو يحمد الله أنها انصرفت من أمامه، فلو ظلت لحظة أخرى لصب جام احتدامه عليها، وطرحها قتيلة في الحال فقد وصلت إلى أقصى الدرجات التي جعلته يفور كالمرجل، بكل غباء منها تهرتل بكلام أحمق كحالها، وهو صبره نفذ ووصل لطريق مسدود معها، ركل الطاولة الصغيرة التي تتوسط الصالة، فتناثر كل ما عليها محدثًا جلبة أجفلت هي على إثرها، جلس بإهمال بعدها وعم الصمت المكان إلا من أنفاسه المتسارعة .





