انت حقي انا نورهان حسني ج3

الفصل الخامس والعشرون
أشارت حنين إلي زر أحمر اللون في منتصف الباب وقالت:جرب دا كدا
ضغط عز علي الزر بسرعة لتفتح الباب ويظهر باب خلفه وعليه لوحة مفاتيح كخزائن المال..
حاول التؤامان مرة إدخال الرقم ولكن دون جدوي..إلي أن قالت حنين:ما تجرب عيد جواز بابا و ماما
عز بانتباه:آه صح
كتب عز تاريخ كتب كتاب حسن وفيروز ليفتح الباب بسرعة و تشتعل إضاءة تدريجيا لتنير المكان المظلم و توضح الصور للتؤامان لتزداد دهشتهم من السلم الذي يوجد علي امتداد بصرهم..
أمسكت حنين بيد أخيها وهبطوا سويا علي السلم الذي كان ينير تدريجيا إلي أن وصلوا لغرفة يكسو علي ملامحها الأتربة..أثاثها راقي وهادئ..يوجد بها مكتبة صغيرة وجهاز حاسوب قديم ومكتب و باب حديدي آخر كالسابق ليدخل عز تاريخ كتب كتاب والديه مرة أخري ويفتح الباب لسظهر خلفه مكتب حسن الذي كان ينهي به أعماله..
حنين بتعجب:دا معناه إن دا مكان بابا السري
عز بسرعة:يبقي المفتاح هنا
انطلق عز وحنين إلي المكتب الموجود بالمخزن السري و وضع عز كل الأورق الذي يجدها في حقيبة بينما حنين تحاول أن تفتح الدرج الأخير في المكتب ولكن دون فائدة ليقول عز:حاسبي يا حنين
ابتعدت حنين قليلا و أحضر عز قطعة أثرية كانت علي المكتب و حطم بها واجهة الدرج ليظهر أخيرا المفتاح يعلو بعض الملفات..ليصرخ التؤامان بفرحة وتحتضن حنين أخيها وهي تصيح:لاقيناه أهو يا عز هيييييييييييه
حمل عز المفتاح و الأوراق و وضعها في الحقيبة وقال:نروح بقي عشان هموت وافتح الشنطة
حملت حنين الحقيبة وتمسكت بيد أخيها وصعدوا السلم مرة أخري و أغلق عز الباب الحديدي ثم خرجوا إلي غرفة والديهم عن طريق الفتحة و أزاح عز حطام الجدار و أرجع خزينة الملابس أمام الفتحة..و استقلوا السيارة واتجهوا مسرعين إلي الفيلا..
……………………………..
بعد ساعة..في قصر آل توفيق..تحديدا في غرفة عز..
أغلق عز الباب بالمفتاح و أحضرت حنين الحقيبة التي أوصتهم بها فيروز و الحقيبة التي أحضروها اليوم من الفيلا وجلس الأخوان علي الفراش..أمسك عز بالمفتاح و وضعه في الحقيبة وتنهد براحة عندما فتحت الحقيبة..
كان الحقيبة تحتوي علي فلاشة صغيرة وكثير من الأوراق..أمسك عز ببعض الأوراق وحنين بالبعض الآخر وبدؤا في القراءة وعلامات الدهشة تزداد علي وجههم..
أسقطت حنين الورق بلا شعور وهبطت معاها دمعة حارة من عيونها وقالت بصوت ضعيف:بابا
كان عز تحت تأثير صدمته من الملفات التي بين يديه يقلبها بسرعة ويدقق النظر فيها ما تلك العبارات القاتلة “جوابات تهديدات بالقتل” “ملفات لتورط رجال أعمال تبين مدي حقارتهم في تورطهم في عمليات تجسس ضد بلادهم مع منظمات صهيونية” “ملفات تبين تورط أحد أصدقاء حسن في عمليات عالمية للتجارة بالسلاح”
زادت دموع حنين و شهقاتها لينتبه لها عز و يقول بخضة:في إي يا حنين في إي
أشارت حنين بيدها إلي بعض الأوراق التي كانت تحملها ليحملها عز بسرعة و تتجمع الدموع في عينيه وهو يقرأها و كانت تلك الأوراق بيد حسن يحكي فيها ما حدث منذ زواجه بفيروز..
أسقط عز الورق من يده بغضب وصاح:و الله لأقتلهم ولاد ال..موتوا أبويا
اتجهت حنين مسرعة إلي أخيها وقالت بترجي:عشان خاطري أهدي يا عز
عز بغضب:بعد اللي قرئتيه دا وعيزاني أسكت أنتي شوفتي بعينيك بابا قايل إي
حنين ببكاء:خلينا نفكر يا عز عشان خاطري خلينا نعمل فيهم زي ما عملوا في بابا وماما
احتضنت حنين عز بكل قوتها وقالت:عشان خاطري يا عز بلاش تتسرع وخلينا نفكر
حاول عز أن يخفف من عصبيته ومسح علي ظهره أخته بحنان وقال:طيب أهدي يا حنين
عاد التؤامان إلي مكانهم ورتبوا الأوراق وأخفوها..لتقول حنين بصوت يغلب عليه البكاء:أول حاجه لازم نعملها إننا نوصل لدكتور الطب الشرعي
عز:تفتكري لسه عايش ؟؟
حنين:حسب كلام بابا هو كان شاب في العشرينات يعني لسه عايش بإذن الله
عز:تمام الدكتور دول سبيه عليا أما أنتي حاولي توصلي لمعلومات عن الشركات اللي بابا ذكر اسمها بخصوص إنهم بيقوموا بتخابر وتجارة سلاح
حنين:و الإتنين اللي بابا حكي عنهم في الورق
عز بنظرة قوة:لا دول بقي أنا هعرف إزاي أوقعهم بنفسي
حنين بخوف:عز عشان خاطري خالي بالك من نفسك عشان خاطري أنت الحاجه الوحيدة اللي ليا
عز بابتسامة:متخافيش يا حنين أخوكي قدها
استمر التؤامان في حديثهم عما سيفعلوه ومخططاتهم للإنتقام لوالدهم..إلي أن قالت حنين بتعب:أنا عايز أنام
عز:طب خلاص روحي أوضتك و أنا هغير هدومي و أجي
حنين:عز متتأخرش أنا مبعرفش أنام لوحدي و بخاف
عز مطمئنا:حاضر
سارت حنين إلي غرفتها بينما دخل عز إلي الحمام الملحق بغرفته لأخذ حمام بارد لعله يخفف من درجة غليان رأسه من التفكير..وضع عز رأسه تحت الماء وقطرات بارده تسقط علي جسده وهو مغمض العينين..يتذكر دموعه في صغره عندما يري كل طفل مع والده..تذكر كم مرة بكت أخته علي فقدانها لوالدها.. تذكر والدته و كم مرة رآها تبكي في الخفاء وهي تحتضن دبلة زوجها..
فتح عز عيونه بتعب لتختلط دموعه بقطرات الماء ويلمس بيده سلسلة والده المعلقة بصدره ويضغط عليها بقوة ويكمل حمامه سريعا ويبدل ملابسه وسار في طريقه لغرفة أخته..
دق عز الباب عدة مرات ولكن دون أن يجد إجابة..ظن أن حنين مازالت تأخذ حمامها فانتظر قليلا وأعاد الطرق علي الباب ولكن دون أن يجد إجابة..
بدأ القلق يتسرب إلي جسد عز ففتح الباب بقلق…ليجد الغرفة فارغة و مرتبة..اقترب عز من الحمام الملحق بالغرفة وطرق الباب بقلق..ولكن دون أن يجد إجابة..
عز بقلق:حنين أنتي جوه يا حنين في حاجه
لم يجد عز إجابة مما زاد قلقه وحسم أمره و حاول فتح الباب ليجده مغلقا من الداخل..
استجمع عز قوته وظل يركل الباب بجسده إلي أن تحطم و ددخل عز إلي الحمام ليجد أخته ملقي في أقصي الحمام بجانب البانيو….
اتجه عز مسرعا إلي حنين وهو يحرك جسدها بخوف قائلا:حنين يا حنين حبيبتي فوقي بقي بطلي الهزار دا يا حنين
نظر عز حوله بعيون دامعة و أحضر إسدال أخته وألبسها إياه فوق ملابسها وأحكم حجابها وحملها بين يديه..
في بهو القصر كانت تجلس جهاد مع والديها يشاهدون أحد الأفلام العربية القديمة لتصرخ جهاد عندما رأت عز يحمل حنين..اتجه عامر وسناء باتجاه عز بسرعة وقالوا:في إي
عز بنبرة باكية:معرفش معرفش أبعدوا أبعدوا
ركض عز بجسد أخته الصغير واستقل سيارته وحنين في الكرسي الخلفي له وقاد بسرعة جنونية..
بعد ساعتين..في ممر المستشفي..يجلس عز علي أحد الكراسي مسند رأسه بين يديه ودموعه متحجرة في عيونه تأبي الخروج و إظهار ضعفها إلا في حضور أخته..وبجانبه أمجد وماهر و أدهم و أمامهم فرح ورقية وجهاد و علي مسافة منهم يجلس عامروسناء وناصر وسميرة..أما غادة كانت تجلس علي أحد الكراسي بمفردها تنظر إلي عز بنظرة شماته بعد أن توصلت لنقطة ضعف عز…
خرج الدكتور ليلتف الجميع حوله ويقول عز بلهفه:ـأختي فين ؟؟
الدكتور مطمئن:آنسة حنين بخير واضح إنها اتعرضت لضغط عصبي جامد وكمان مفيش اهتمام بأكلها وضعف نفسي وجسدي كل دا أدي إنها توصل للمرحلة دي..عموما هي هتفضل معانا يومين كدا وبإذن الله هتبقي بخير
عز:طب ممكن ادخل اشوفها
الدكتور:مفيش مشكلة بس هي هتفوق الصبح
عاد الطبيب إلي عمله و اطمئن عز علي أخته وعاد مع باقي العائلة بعد أن انتهي موعد الزيارة…
……………………………………..
مع دقات الساعة الثالثة بعد منتصف الليل..سار متخفيا بين طرقات المشفي..يبحث عن الغرفة التي توجد بها..استغل فرصة أن الممرضة أنهت وضع المحلول لها ودخل الغرفة بسرعة..تأكد من غلق الباب وسار بخطوات ثقيلة باتجاه الفراش التي تسكن عليه..تأمل وجهها الصغير الذي يكسوه معالم الحزن..أحضر كرسي وجلس أمامها لا يفعل شئ سوي النظرلها وكأنه يحفر كل تفصيله في وجهها في عقله..
تنهد بحزن وقال بصوت رجولي عذب حنون هادئ:متخافيش احلق هيرجع وقريب أوي كمان متسبنش أنتي بس متحرمنيش من خيالك اللي لما بلمحه بتملكي كياني حنين أنا بحبك بحبك أوي
ألقي نظرته الأخيرة عليها واختفي من جديد بين ظلام الليل الدامس لتفتح حنين عيونها بضعف وتنظر حولها كأنها تبحث عن صاحب الصوت الذي سمعته ولكن لم تجد أحد..ظنت انها كانت تحلم لتغلق عينيها مرة أخري بتعب..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *