حماتي كانت كل ما يحصل بيني وبين جوزي أي خلاف حكايات بسمة

حماتي كانت كل ما يحصل بيني وبين جوزي أي خلاف، حتى لو على حاجة تافهة، تدخل بينا وتبصله بكل ثقة وتقول الجملة اللي بقت تطاردني في بيتي:
— طلقها يا ابني، وأنا أجوزك واحدة أحسن منها بمليون مرة!
والمصيبة إن جوزي، بدل ما يوقفها عند حدها أو حتى يحسسني إن ليا قيمة عنده، كان يضحك ويقوللي:
— يا بنتي أمي بتهزر، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
بس أنا كنت عارفة إن الكلام ده مش هزار، وإن الست دي عمرها ما شافتني الزوجة المناسبة لابنها، مهما عملت عشان أرضيها.
استحملت إهانتها كتير، وعدّيت مواقف كان أي واحدة مكاني ممكن تسيب البيت وتمشي بسببها، وكل مرة كنت بقول لنفسي إن جوزي أكيد هيعرف قيمتي في يوم، وهيفهم إن سكوتي مش ضعف، وإن للصبر حدود.
لحد ما جه اليوم اللي قررت فيه حماتي إنها مش هتكتفي بالكلام بيني وبين ابنها، وإنها لازم تهينني قدام العيلة كلها!
كنا قاعدين في عزومة عند أهل جوزي، وحصل بيني وبينه خلاف بسيط، وفجأة لقيتها بتبصله وتقول بصوت عالي، وهي بتضحك قدام الكل:
— أهو أنا مش قلتلك من زمان؟ طلقها يا حبيبي، وأنا أجوزك واحدة تريحك وتعرف إزاي تسعدك! دي لسه قدامك فرص كتير، وإنت تستاهل أحسن منها!
الناس سكتت، وكل العيون اتحولت ناحيتي، مستنيين يشوفوا هعيط ولا هرد عليها ولا هقوم أسيب المكان.
لكن اللي محدش توقعه إني ابتسمت بهدوء، وبصيت في عينيها، وقلت بكل ثبات:
— موافقة يا حماتي… عندك حق، يمكن ابنك فعلًا يستاهل واحدة أحسن مني!
ضحكت بانتصار، وافتكرت إنها أخيرًا قدرت تكسرني، وقالت وهي بتبص لباقي العيلة:
— أهو ده الكلام العاقل! كنت عارفة إنك في الآخر هتفهمي مصلحته!
قاطعتها وأنا لسه مبتسمة:
— بس عندي طلب أخير قبل ما أسيب ابنك وأمشي من حياته نهائي.
ابتسامتها زادت، وقالت بثقة:
— اطلبي اللي إنتِ عايزاه، المهم تريحي ابني وتبعدي عنه!
ساعتها حطيت إيدي في شنطتي، وطلعت حاجة كنت مخبياها من شهور، وحطيتها قدام جوزي على الترابيزة.
أول ما شافها، وشه اتغير، وإيده بدأت تترعش، وحماتي اللي كانت من شوية بتضحك، بصت للحاجة اللي قدامها، وبعدها رفعت عينيها لابنها بصدمة.
قربت منها وقلت بهدوء:
— طلبي بسيط جدًا يا حماتي… عايزاكي تقولي الحقيقة بنفسك، قدام كل الناس اللي إنتِ أحرجتيني قدامهم.
وفجأة، حماتي قامت من مكانها، وبصت لابنها برعب، وقالت بصوت واطي لكنه وصل لكل اللي قاعدين:





