سلفتي اتفقت مع جوزي حكايات بسمه

فتحت اللابتوب اللي كنت جايباه في شنطتي، ووصلته بالشاشة الكبيرة، وقلت:
— بما إنكم بتحبوا الأدلة، خلينا نشوف دليل حقيقي.

ظهر تسجيل من كاميرا المحل، وريهام داخلة المكتب بعد ما شريف مشي، وبتفتح درج الحسابات، وبعدها بتتكلم في الموبايل وتقول:

— الصور جاهزة، أول ما نادين تتطرد، الفلوس هتبقى لينا، وشريف مش هيعرف إني أنا اللي خدتهم.

وش شريف اتقلب، وبص لريهام وهو بيصرخ:
— إنتِ سرقتي فلوسي؟!

لكن قبل ما ترد، ظهر تسجيل تاني ليها وهي بتبعت الصور لشخص بيعدلها على الكمبيوتر.

قمت وقفت، وقلت لشريف:
— أنا كنت عارفة إنك هتظلمني، علشان كده سبتك تتكلم قدام العيلة كلها قبل ما أطلع التسجيل.

وبعدين طلعت ظرف من شنطتي وحطيته قدامه.

— وده تقرير من خبير بيأكد إن الصور مفبركة، وده كمان كشف بالتحويلات اللي خرجت من حساب المحل لحساب ريهام.

حماتي فضلت تبص لابنها من الصدمة، وريهام قامت تحاول تهرب، لكن شريف وقف قدامها.

أما أنا، فخدت شنطتي واتجهت للباب، وقبل ما أخرج، شريف جري ورايا وقال:

— نادين، استني! أنا كنت غلطان، سامحيني!

بصيتله ببرود وقلت:
— إنت طلقتني قدام عيلتك علشان تهرب من حقوقي، وأنا هطالب بيها بالقانون. بس قبل ما أمشي، فيه سؤال واحد لازم تجاوبني عليه.

وشه شحب لما سألته:

حكايات بسمة

وسألته والكل واقف مشدود زي الوتر المشدود، والصمت في الصالة أتقل من جبال:
— «هو أنت يا شريف كنت فعلاً مخدوع في الصور ومغفل؟ ولا كنت متفق مع ريهام عشان تخلص مني ومن حقوقي ومؤخري وتلاقي حجة ترميني بيها في الشارع من غير ما تدفع مليم؟»
شريف اتسمر مكانه، وشه اتقلب للون الأصفر الرمادي زي الميتين، وشفايفه بدأت تتنفس بصعوبة ومش قادر ينطق كلمة واحدة! عينيه كانت زاغية بيني وبين أمه وبين ريهام اللي كانت واقفة عند الباب محاصرة ورجليها بتترعش من رعب الفضيحة والحبس.
حماتي قامت واقفة، بصت لابنها بصدمة وذهول، وصوته خرج مكسور ومحشوق بالغضب:
— شريف! انطق يا ابني! أنت كنت عارف إن ريهام بتفبرك الصور وسايبها تضرب مراتك بالقلم وتفضحها قدامنا عشان تتهرب من حقوقها؟!
في اللحظة دي.. الموبايل بتاع شريف اللي كان محطوط على الترابيزة رن بصوت عالي، وعلى الشاشة ظهر إشعار رسالة نصية من نفس الرقم اللي فبرك الصور، ومكتوب فيها وواضحة للكل:
(يا شريف بيه، باقي حساب فبركة صور نادين 15 ألف جنيه، وبكرة الشيك لازم يتدفع زي ما اتفقنا يا إما هبعت التسجيلات الصوتية لمرتك والمحامي!)
الصدمة المدوية نزلَت على العيلة كلها كالزلزال!
حماتي لطمت على وشها بصرخة هزت جدران البيت:
— يا نهار أسود ومنيّل! أنت طلعت متفق مع سلفتها ورامي تهمة الخيانة على مراتك العفيفة الطاهرة عشان تاخد المحل وتتهرب من مؤخرها بقلة أصل وخيانة؟! أنتوا شياطين؟! أنتوا مش بني آدمين!
ريهام أول ما لقت الموضوع لبس في شريف وفيها، صرخت قدام الكل بانهيار وتوسل:
— أنا ماليش دعوة يا طنط! شريف هو اللي جالي وقاللي المحل فيه أرباح كبيرة ونادين هي اللي ماسكة الحسابات ومضيقة علينا، وقاللي لو لفقنالها قضية شرف هنطلقها من غير حقوق ونقسم المبلغ بيننا! أنا نفذت اللي هو طلبه بس!
شريف هجم على ريهام وعايز يضربها، وأخوه (جوز ريهام) قام وقف وزق شريف بقوة ورماه على الأرض الصالة وشتمه وضربوا بعض بالبوكسات وسط صراخ حماتي ولطمها، والعيلة كلها تحولت لحلبة مصارعة وفضيحة داوية هزت الشارع كله!
أنا وقفت عند الباب، مسحت الدم الخفيف اللي كان على شفتي بمنديل أبيض بالراحة، وبصيت لهم جميعاً بنظرة أبرد من الثلج وأقوى من الموت. ملامحي ما كانش فيها قطرة دموع واحدة ولا انكسار، كان فيها الشبع والأنفة والكرامة اللي استرديتها بالكامل.
طلعت من شنطتي محضر المحضر الرسمي الموثق وبلاغ نيابة الأموال العامة وقضايا السب والقذف والافتراء والاعتداء الجسدي، وحطيته على الترابيزة قدام حماتي والجيران اللي جوم على الصوت:
— القلم اللي ضربتهوني قدام عيلتك يا شريف.. والافتراء والطعن في شرفي بالباطل.. تمنهم هيكون سجنه وتجريدك من كل مليم تملكه بالقانون! والمحل والحسابات اللي كنت فاكر إنك هتسرقهم مني، التحفظ المالي عليهم نزل بقرار النيابة من ساعتين بصفتي شريكة بـ 50% بعقد رسمي وموثق من أول يوم!
شريف زحف على ركبتيه في الأرض لحد ما مسك في رجليا بدموع حارة وشهقات مكسورة يقطع القلب:
— نادين! نادين يا حبيبتي سامحيني! أرجوكي ما تودينيش السجن! أنا اتعميت والشيطان غواني والطمع عماني! أنا مستعد أكتبلك المحل كله باسمك وأبوس رجليكي قدام العيلة بس تنازلي عن القضايا والبلاغ!
زقيت دراعه برجلي بصلابة وقسوة وهدوء أبرد من الجليد:
— اللي يبيع شرف مراته ويقبل يلفق لها قضية خيانة عشان كام قرش.. ما يلزمهوش ثانية واحدة في حياتي يا شريف. والشرطة والمباحث مستنيينك برة الشارع عشان ينفذوا أمر الضبط والإحضار!
في نفس اللحظة.. الباب الخارجي اتفتح ودخلت قوات الشرطة والمباحث بناءً على البلاغ الرسمي المرفق بتسجيلات الكاميرا والتقرير الفني للخبير ومحضر الضرب والافتراء!
الشرطة كلبشت إيدين شريف وإيدين ريهام بتهم التزوير، والافتراء العمدي، والطعن في الشرف، والاستيلاء على أموال الشراكة التجاريّة، وسحبوهم الاثنين قدام العيلة والجيران وهما بيصرخوا ويترجوا، وسط فضيحة سوداء هزت المنطقة بالكامل!
حماتي سقطت على الأرض بتعيط بانهيار وتتحسر على ولادها اللي اتفضحوا ودمروا بيوتهم بإيديهم وطمعهم، وأخو شريف طلق ريهام في نفس الليلة ورمى عليها يمين الطلاق وطردها من حياته.
أما أنا.. فسحبت اللابتوب وشنطتي، وخرجت من باب البيت مرفوعة الرأس، كرامتي وحقي وشرفي استرديتهم كاملاً من غير ما أنزل دمعة واحدة.
خلال أسابيع قليلة.. المحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر، واسترداد كامل حقوقي ومؤخري والتعويض المالي الضخم عن الاعتداء والافتراء، واستلمت إدارة المحل التجاري بالكامل بصفة قانونية وأدرته بذكاء ونجاح كبير.
وبعد سنة..
ربنا عوضني بالزوج الصالح الشريف اللي عرف قيمتي وأصلي وحافظ عليا، وعشت حياتي في أمان وكرامة مع أهلي وناسي.
وعرفت ساعتها إن الحق دايماً بيبان، وإن ربنا عمره ما بيسيب المظلوم، والظالم مهما تخبى واستقوى بجشعه وكذبه، بيجي اليوم اللي ينكشف فيه سرّه، ويركع قدام الحق، ويرجع العوض لأهله بأعظم كرامة وأكبر نصر من عند ربنا.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *